آقا رضا الهمداني

71

مصباح الفقيه

هذا إذا لم يحصل من خبره ظنّ أقوى من ظنّه الحاصل باجتهاده ، وإلَّا فقد عرفت أنّ قوله هو المتّبع على هذا التقدير وإن كان حدسيّا فضلا عمّا لو كان حسّيّا . فتلخّص ممّا ذكر أنّ إخبار المخبر إن قلنا بكونه حجّة في مثل المقام من حيث هو - كما هو الأقوى فيما إذا كان الإخبار حسّيّا وكان المخبر عدلا بل ثقة في وجه قويّ - فهو المرجع ، وإلَّا فهو إحدى الأمارات المفيدة للظنّ يدور التكليف مدار إفادته الظنّ الفعلي من غير فرق بين مصاديقه . ( و ) بهذا ظهر لك أنّه ( لو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ) بجهة القبلة ، أو اجتهد فأخبره الكافر بخلاف اجتهاده وإن ( قيل : لا يعمل بخبره ) مطلقا ؛ لقوله تعالى * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ( 1 ) ( و ) لكن الذي ( يقوى عندي ) ما قوّاه المصنّف رحمه اللَّه من ( أنّه إن أفاد الظنّ ) الفعلي ( عمل به ) كما هو الغالب فيما إذا كان خبيرا بقواعد الهيئة . بل قد يقال في مثل الفرض بكون قوله حجّة بالخصوص وإن كان حدسيّا . وفيه نظر بل منع ، والأقوى ما عرفت . ( ويعوّل على قبلة البلد إذا لم يعلم أنّه بنيت على الغلط ) إجماعا ، كما عن التذكرة وكشف الالتباس ( 2 ) نقله ؛ لأنّها من أقوى الأمارات الموجبة عادة للقطع بجهة القبلة ، مع أنّها لو لم تفد القطع بذلك ، لجاز أيضا الاعتماد عليها ؛ لما

--> ( 1 ) الحجرات 49 : 6 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 25 ، الفرع « ه » من المسألة 145 ، وكشف الالتباس مخطوط ، وحكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 119 .